السيد عبد الله الشبر
256
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
أيديهم وما اللّه بظلام للعبيد . وأهل النار هم المساكين حقا ، لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ؛ وإن استطعموا أطعموا من الزقوم . وإن استغاثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ، ينادون من مكان بعيد ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ؛ فيمسك الجواب عنهم أحيانا ثم قيل لهم : اخسئوا فيها ولا تكلمون ؛ ونادوا : يا مالك ليقض علينا ربك . قال : إنكم ماكثون . وروي « 1 » أنه يأمر اللّه عز وجل برجال إلى النار فيقول لمالك : قل للنار لا تحرقي لهم أقداما فقد كانوا يمشون إلى المساجد ، ولا تحرقي لهم أيديا فقد كانوا يرفعونها إليّ بالدعاء ، ولا تحرقي لهم ألسنة فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن ، ولا تحرقي لهم وجوها فقد كانوا يسبغون الوضوء . فيقول مالك : يا أشقياء فما كان حالكم ؟ فيقولون : كنا نعمل لغير اللّه . فقيل لنا : خذوا ثوابكم ممن عملتم له « 2 » .
--> ( 1 ) في المصدر « وروي بالأسانيد الصحيحة » . ( 2 ) الاعتقادات ص 90 - 91 .